الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي

102

الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )

[ 38 ] - قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها كرّر تأكيدا ، أو ؛ لاختلاف الحالين ، إذ الأوّل : هبوط قرن بالتّعادي ، والثّاني : هبوط للتكليف . وقيل : الأول : من الجنة إلى سماء الدنيا ، والثاني : منها إلى الأرض ، « 1 » و جَمِيعاً حال للتأكيد فلا يقتضي هبوطهم مجتمعين في وقت واحد فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً « ما » زائدة تؤكّد « إن » الشرطية ليحسن تأكيد الفعل وإن لم يتضمّن طلبا ، وجواب الشّرط جملة : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ أي : إن يأتكم منّي هدى برسول أو كتاب فمن تبعه منكم نجا وفاز . وأتى بحرف الشّك - وإتيان الهدى كائن قطعا - إيذانا باقتضاء العقل وجوب الإيمان باللّه وإن لم يأت به رسول . ولم يضمر الهدى - الثّاني - لانّه أعمّ من الأوّل لشموله العقليّ والنقليّ ، أي : فمن تبع ما أتاه وما اقتضاه العقل فلا يلحقهم خوف ، فضلا عن المخوف ، ولا يفوتهم محبوب فيحزنوا عليه . نفى عنهم العقاب وأثبت لهم الثواب بأبلغ وجه . [ 39 ] - وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ عطف على « فمن تبع » بجملته ، كأنّه قيل : ومن لم يتبع بل كفروا باللّه وكذّبوا بآياته . ومتعلق الظرف الفعلان . والآية : العلامة ، وتقال للمصنوع باعتبار دلالته على الصّانع ، ولكلّ طائفة من القرآن متميّزة بفصل ، والمراد « بآياتنا » : الآيات المنزلة ، أو : هي والمعقولة . و « الذين » مبتدأ و « أولئك » بدل منه و « أصحاب » خبره ، أو خبر « أولئك » والجملة خبره ، وما بعدها مقرّر لها ؛ ولذلك قطع . وما جرى على « آدم » إنّما كان عتابا له على ترك الأولى ، ولاقتضاء المصلحة بعد تناوله من الشجرة إهباطه إلى الأرض ، وابتلاءه بالتّكليف ، وسلبه اللباس تشديدا

--> ( 1 ) قاله الجبّائي - كما في تفسير التبيان 1 / 173 .